رسالة إلى سيدي سمو رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله..
حقيقة كمراقب ومعايش لأزمة فيروس كورونا منذ بدء الإعلان عن ظهور الفيروس في شهر يناير الماضي في اقليم ووهان في الصين، والصور التي خرجت من الصين منذرة بشراسة الفيروس في مهاجمة الجهاز التنفسي للإنسان، وأعداد المصابين وأعداد الوفيات، وكيف أن العامة ووسائل الإعلام قللوا من حجم الخطر في البداية، ولكنني من خلفيتي السابقة في العمل في مجال إدارة الأزمات، فقد كانت لدي تصورات مختلفة تماما، وكنت أعلم أن لدينا من الكفاءات والاستعدادات والخطط المبيتة للتعامل مع تلك الأزمات ما يطمئن، تلك الخطط التي تشتمل على مجموعة من السيناريوهات، حيث سبق للدولة مواجهة انفلونزا الطيور وانفلونزا الخنازير، وكان النجاح ثمرتها.
وكم أثلج صدري تفعيل القانون بالمرسوم 21 لسنة 1979 الخاص بالدفاع المدني، واستخدام كل الصلاحيات الممنوحة لجميع قطاعات الدولة من خلاله لمجابهة هذه الأزمة لوقاية المدنيين وتأمين سلامة المواصلات وحماية المباني والمنشآت والمؤسسات والمشروعات العامة والممتلكات الخاصة، وضمان استمرار سير العمل بانتظام في المرافق العامة، مع كفالة الأمن القومي في هذه الظروف.
ومن خلال المتابعة لردة فعل الحكومة وأدائها في مواجهة الأزمة التي بدأت في الكويت قبيل أيام قليلة من العيد الوطني حتى اليوم، لاحظت التدرج في خطوات التصدي للأزمة مع ارتفاع منسوبها، والحكمة والعقلانية التي اتبعتها الحكومة في إصدار قراراتها الحازمة والحاسمة تماشيا مع خطط الطوارئ الكويتية، وتطبيقا لبروتوكولات منظمة الصحة العالمية (WHO).
ومما يبرز قدرة الدولة حكومة وشعبا على تخطي هذه الأزمة، فإنه لا يغيب عني هنا تعاون نواب الأمة مع الحكومة لمواجهتها، وسرعة موافقتهم على إصدار التعديلات التي تمت على القوانين الصحية لتلائم الحدث، وتعاون المواطنين والمقيمين من خلال التزامهم بتطبيق ما صدر من قرارات وتعليمات، ذلك كله تحت مظلة قائد دولتنا وحكيمها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله ورعاه وسدد خطاه.
ويفترض بعد نهاية هذه الأزمة أن يتم وضع لجنة مختصة تعمل على تقييم أعمال وأداء إدارة الأزمة بشكل عام، وتحليل وتقييم الأداء لكل الجهات المشاركة في إدارتها للتعرف على الإيجابيات والسلبيات التي صاحبت مشاركتها لتلافيها مستقبلا.